قطب الدين الراوندي

414

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وطولهم وعرضهم وألوانهم ، وليس المراد به اختلافهم في الآراء والديانات ، لأن هذه من أفعالهم بها يثابون ويعاقبون . والاختلاف الذي يتكلم عليه هو من أفعال اللَّه تعالى ، لا ثواب للعبد فيه ولا عقاب عليه به . والطينة : الخلقة والجبلة ، والطينة أخص من الطين ، وجمعها طين . وبخط الرضى [ رضي اللَّه عنه ] « مبادئ طينهم » بسكون الياء . وقال الأزهري في تهذيب اللغة : فرقت أفرق بين الكلام ، وفرقت بين الأجسام مشددا ، أي فرق بين أجسام الناس في الطول والقصر طينهم . وأسند الفعل الطين مجازا ، وانما اللَّه فاعل ذلك ، إلا أنه إذا كان السبخة أصل خلقة زيد مثلا والتراب العذب أصل عمرو فان ذلك يدل على تمام خلقة عمرو وحقارة زيد ، ودهاء هذا وفدامة ( 1 ) ذلك على الأغلب لطفا ومصلحة ، قال تعالى « والْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً » ( 2 ) . ولا يكون لعذب الأرض أو سبخها تأثير في الحقيقة ، وانما يكون ذلك أمارة على ما ذكرناه ، وفيه لطف للملائكة ولغيرهم من المكلفين . والأخلاق على ضربين : أحدهما السجية ( 3 ) التي جبل عليها الانسان وانطبع عليها مما لا يكون للمدح والذم إليه طريق . والثاني ما يكون من فعل العبد كحسن الخلق وسوء الخلق فإنه يمدح بهذا ويذم بذاك . وأشار عليه السلام إلى هذا الفرق بقوله « ومعروف الضريبة منكر الجليبة »

--> ( 1 ) الفدم من الناس : العيي عن الحجة والكلام مع ثقل ورخاوة وقلة فهم . ( 2 ) سورة الأعراف : 58 . ( 3 ) في ح : السبخية .